الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٢٨ - مسألة في انكار التدبير
المدبر إذا قلنا بجواز بيعه ويحتمل ان يترك في يد عدل وينفق عليه من كسبه فان لم يكن له كسب أجبر سيده على الانفاق عليه لانه ملكه ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه بناء على أن المدبر لا يجوز بيعه ولان في بيعه ابطال سبب العتق فكان ابقاؤه أصلح كأم الولد فان قلنا ببيعه فباعه بطل تدبيره وان قلنا يترك في يد عدل فانه يستنيب من يتولى استعماله واكتسابه وينفق عليه من كسبه وما فضل فلسيده وان لم يف كسبه بنفقته فالباقي على سيده وان اتفق هو وسيده على المخارجة جاز وينفق على نفسه مما فضل من كسبه فإذا مات سيده عتق ان خرج من الثلث والا عتق منه بقدر الثلث وبيع الباقي على الورثة ان كانوا كفارا وان اسلموا بعد الموت ترك فان رجع سيده في تدبيره ، وقلنا بصحة رجوعه بيع عليه وان كان المدبر مستأمنا فأراد الرجوع به إلى دار الحرب ولم يكن ، اسلم لم نمنعه منه وان كان قد اسلم منع لاننا نحول بينه وبينه في دار الاسلام فأولى ان يمنع من التمكن منه في دار الحرب .
( مسألة ) ( ومن انكر التدبير
لم يحكم عليه الا بشاهدين وهل يحكم بشاهد وامراتين أو شاهدويمين العبد ؟ على روايتين ) إذا ادعى العبد على سيده انه دبره صحت دعواه لانه يدعي استحقاق العتق ويحتمل ان لا تصح الدعوى لان السيد إذا انكر التدبير كان بمنزلة النكار الوصية وانكار الوصية رجوع عنها في احد الوجهين