الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥١٤ - للرجل تزويج أم ولده وإن كرهت
فصل
) قال الشيخ رضي الله عنه ( وإذا اسلمت أم ولد الكافر منع من غشيانها وحيل بينه وبينها واجبر على نفقتها ان لم يكن لها كسب فان مات قبل ذلك عتقت وعنه أنها تستسعى في حياته وتعتق يصح استيلاد الكافر لامته كما يصح منه عتقها وإذا استولد أمته ثم اسلمت لم تعتق في الحال ، وبه قال الشافعي وقال مالك تعتق إذ لا سبيل إلى بيعها ولا إلى اقرار ملكه عليها لما فيه من اثبات ملك كافر على مسلمة فلم يجز كالامة القن ونقل مهنا عن احمد مثل ذلك ، وعن احمد رواية أخرى انها تستسعى فان أدت عتقت ، وهو قول أبي حنيفة لان فيه جمعا بين الحقين حقها في ان لا يبقى ملك الكافر عليه وحقه في حصول عوض ملكه فأشبه بيعها إذا لم تكن أم ولد .
ولنا انه اسلام طرأ على ملك فلم يوجب عتقا ولا سعاية كالعبد القن وما ذكروه حكمة لم يعرف من الشارع اعتبارها ويقابلها ضرر فان في اعتاقها مجانا اضرارا بالمالك بازالة ملكه بغير عوض وفي الاستسعاء الزامها الكسب بغير رضاها وتضييع لحق سيدها لان فيه إحالة على سعاية لا يدرى هل يحصل منها شئ أولا ؟ وان حصل فالظاهر انه يكون يسيرا في أوقات متفرقة وجوده قريب من عدمه والاولى أن يبقى الملك على ما كان عليه ويمنع من وطئها والتلذذ بها كيلا يفعل ذلك وهو مشرك ويحال بينه وبينها ويمنع الخلوة بها لئلا يفضي إلى الوطئ المحرم ويجبر على نفقتها على التمام لانها مملوكته ومنعه من وطئها بغير معصية منها فأشبهت الحائض والمريضة وتسلم إلى امرأة ثقة تكون عندها لتحفظها وتقوم بامرها ، وان احتاجت إلى آجر أو اجر مسكن فعلى سيدها وذكر