الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٩٤ - شهادة المرأة على المرأة
وعبد الله بن عتبة وأبو سلمة بن عبد الرحمن ويحيى بن يعمر وربيعة ومالك وابن أبي ليلى وأبو الزناد والشافعي وقال الشعبي والنخعي وأصحاب الرأي والاوزاعي لا يقضى بشاهد ويمين وقال محمد بن الحسن من قضى بالشاهد واليمين نقضت حكمه لان الله تعالى قال ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ) فمن زاد في ذلك فقد زاد في النص والزيادة في النص نسخ ، ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( البينة على المدعي واليمين على من أنكر ) فحصر اليمين في جانب المدعى عليه كما حصر البينة في جانب المدعي .
ولنا ما روي سهيل عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم باليمين مع الشاهد الواحد ، رواه سعيد بن منصور في سننه والائمة من أهل السنن والمسانيد ، قال الترمذي هذا حديث غريب وفي الباب عن علي وابن عباس وجابر وقال النسائي إسناد ابن عباس في اليمين مع الشاهد اسناد جيد ولان اليمين تشرع فيمن ظهر صدقه وقوى جانبه ولذلك شرعت في حقصاحب اليد لقوة جنبته بها وفي حق المنكر لقوة جنبته فان الاصل براءة ذمته والمدعي ههنا قد ظهر صدقه فوجب أن تشرع ) اليمين في حقه ولا حجة لهم في الآية لانها دلت على مشروعية الشاهد والمرأتين ولا نزاع في هذا وقولهم إن الزيادة في النص نسخ غير صحيح لان النسخ الرفع والازالة والزيادة في الشئ تقرير له لا رفع والحكم بالشاهد واليمين لا يمنع الحكم بالشاهدين ولا يرفعه