الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٦ - حكم ما لو شهد عدلان ان فلانا مات وخلف فلانا وفلانا
فصل
) فان شهد أحدهما أنه غصبه هذا العبد وشهد الآخر أنه أقر بغصبه منه
كملت الشهادة ويحكم بها لانه يجوز أن يكون الغصب الذي أقر به هو الذي شهد
الشاهد به فلم يختلف الفعل وكملت الشهادة كما لو شهدا في وقتين على اقراره
بالغصب وقال القاضي لا تكمل الشهادة ولا يحكم بها وهو قول الشافعي لانه
يجوز ان يكون ما أقر به غير ما شهد به الشاهد وهذا يبطل بالشهادة على
اقرارين فانه يجوز أن يكون ما أقر به عند أحد الشاهدين غير ما اقر به عند
الآخر إذا كانا في وقتين مختلفينولانه إذا أمكن جعل الشهادة على فعل واحد
لم يحمل على اثنين كالاقرارين وكما لو شهد بالغصب اثنان وشهد على الاقرار
به اثنان فان شهد احدهما أنه غصب هذا العبد من زيد أو اقر بغصبه منه وشهد
الآخر انه ملك زيد لم تكمل شهادتهما لانهما لم يشهدا على شئ واحد وان شهد
انه اخذه من يديه ألزمه الحاكم رده إلى يديه لان اليد دليل الملك فيرده إلى
يده لتكون دلالتها ثابتة له قال مهنا سألت أبا عبد الله عن رجل ادعى دارا
في يد رجل وأقام شاهدين شهد احدهما قال أشهد ان هذه الدار لفلان وقال الآخر
اشهد ان هذه الدار دار فلان قال شهادتهما جائزة
( مسألة ) ( وان شهد شاهد
أنه اقر له بألفين وشهد آخر انه اقر له بالف ثبت الالف ويحلف على الآخر مع
شاهده ان احب ) وجملة ذلك أنه إذا شهد احد الشاهدين بشئ وشهد الآخر ببعضه
صحت الشهادة وثبت ما اتفقا عليه وحكم به وهذا قول شريح ومالك والشافعي وابن
ابي ليلى وابي يوسف ومحمد واسحاق وابي