الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٠٧ - حكم ما لو كاتب نصف عبد
لاجنبي وعتقه ، وقال الزهري وابو الزناد يجوز بيعه برضاه ولا يجوز بغيره وحكي ذلك عن ابي يوسفلان بريرة انما بيعت برضاها وطلبها ولان لسيده استيفاء منافعه برضاه ولا يجوز بغير رضاه كذلك بيعه ولنا ما روى عروة عن عائشة انها قالت جاءت بريرة الي فقالت يا عائشة اني كاتبت اهلي على تسع اواق في كل عام أوقية فأعينيني ولم تكن قضت من كتابتها شيئا فقالت لها عائشة ونقست فيها ارجعي إلى أهلك ان أحوا أن أعطيهم ذلك جميعا فعلت فذهبت بريرة إلى أهلها فعرضت عليهم ذلك فأبوا وقالوا ان شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل ويكون ولاؤك لنا فذكرت ذلك عائشة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " لا يمنعك ذلك منها ابتاعي واعتقي إنما الولاء لمن أعتق " فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فحمد الله واثنى عليه ثم قال ( اما بعد فما بال ناس يشترطون شروطا ليست في كتاب الله من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل وان كان مائة شرط قضاء الله أحق وشرطه أوثق وانما الولاء لمن أعتق ) متفق عليه ، قال ابن المنذر بيعت بريرة بعلم النبي صلى الله عليه وسلم وهي مكاتبة لم ينكر ذلك ففي ذلك ابين البيان ان بيعه جائز ولا أعلم خبرا يعارضه ولا أعلم في شئ من الاخبار دليلا على عجزها وتاوله الشافعي على انها كانت قد عجزت وكان بيعها فسخا لكتابتها وهذا التأويل بعيد يحتاج إلى دليل في غاية القوة وليس في الخبر ما يدل عليه بل قولها اعينيني على كتابتي دليل على بقائها على الكتابة ولانها أخبرتها ان نجومها في كل عام أوقية فالعجز إنما يكون بمضي عامين عند من لا يرى العجز إلا بحول