الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٧٦ - حكم ما لو شرط السيد على المكاتب الايسافر
لانه تبرع بما ينفق ماله فيه فلم يجز كالعتق فاما ان أمكنه الحج
من غير انفاق ماله كالذى يتبرع له انسان باحجاجه أو يخدم من ينفق عليه
فيجوز إذا لم يأت نجمه لان هذا يجرى مجرى تركه المكسب وليس ذلك مما يمنع
منه
( فصل ) وليس للمكاتب ان يكاتب الا باذن سيده وهذا قول الحسن والشافعي لان
الكتابة نوع اعتاق فلم تجز من المكاتب كالمنجر ولانه لا يملك الاعتاق فلم
يملك الكتابة كالماذون واختيارالقاضي جواز الكتابة وهو الذى ذكره أبو
الخطاب في رءوس المسائل وهو قول مالك وابي حنيفة والثوري والاوزاعي لانه
نوع معاوضة فأشبه البيع وقال أبو بكر هو موقوف كقوله في العتق المنجز فان
اذن فيها السيد صحت ، وقال الشافعي فيها قولان وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم (
مسألة ) ( وولاء من يعتقه ويكاتبه لسيده ) إذا كاتب عبده فعجزا جميعا صارا
رقيقين للسيد وان ادى المكاتب الاول ثم أدى الثاني فولاء كل واحد منهما
لمكاتبه وإن أدى الاول وعجز الثاني صار رقيقا للاول وان عجز الاول وأدى
الثاني فولاؤه للسيد الاول وإن أدى الثاني قبل عتق الاول عتق قال أبو بكر
وولاؤه للسيد وهو قول أبي حنيفة لان العتق لا ينفك عن الولاء والولاء لا
يوقف لانه سبب يورث به فهو كالنسب