الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٤٢ - حكم ما لو كاتب الذمي عبده المسلم
المميز المكاتبة أذن له في قبولها .
إذا ثبت هذا فان كان السيد المكاتب طفلا أو مجنونا فلا حكم لتصرفه
ولا قوله وان كاتب المكلف عبده المكلف أو المجنون لم يثبت لهذا التصرف حكم
المكاتبة الصحيحة ولا الفاسدة لانه لا حكم لقولهما لكن ان قال ان أديتما
الي فأنتما حران فاديا عتقا بالصفة لا بالكتابة وما في ايديهما لسيدهما وان
لم يقل ذلك لم يعتقا ذكره أبو بكر وقال القاضي يعتقان وهو مذهب الشافعي
لان الكتابة تتضمن معنى الصفة فيحصل العتق ههنا بالصفة المحضة كما لو قال
ان أديت الي فانت حر ولنا انه ليس بصفة صريحا ولا معنى وانما هو عقد باطل
فاشبه البيع الباطل
( فصل ) إذا كاتب الذمي عبده ثم أسلما صح لانه عقد معاوضة أو عتق بصفة
وكلاهما يصح منه فإذا ترافعا إلى الحاكم بعد الكتابة نظر في العقد فان كان
موافقا للشرع امضاه وان كانت كتابته فاسدة مثل ان يكون العوض خمرا أو
خنزيرا أو غير ذلك من انواع الفساد ففيه ثلاث مسائل ( أحدها ) ان يكونا قد
تقابضا حال الكفر فتكون الكتابة ماضية والعتق حاصلا لان ما تم في حال الكفر
لا ينقضه الحاكم ويحكم بالعتق سواء ترافعا قبل الاسلام أو بعده ( الثانية )
تقابضا بعد الاسلام ثم ترافعا إلى الحاكم فانه يعتق لان هذه كتابة فاسدة
ويكون حكمها حكم الكتابة الفاسدة المعقودة في الاسلام على ما سنذكره ان شاء
الله تعالى