الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣١٦ - لا يجوز بيع المدبر في الدين وقيل يجوز
فادركه صاحبه قبل قسمه قال القاضي الفرق بينهما أن سيده ههنا لو
لحق بدار الحرب جاز تملكه فجاز تملك عتيقه بخلاف المسلم قلنا انما جاز
استرقاق سيده لزوال عصمته وذهاب عاصمه وهو ذمته وعهده واما إذا ارتد مدبره
فان عصمة ولائه ثابتة بعصمة من له ولاؤه وهو والمسلم في ذلك سواء فإذا جاز
ابطال احدهما جاز في الآخر مثله
( فصل ) فان ارتد سيد المدبر فذكر القاضي ان المذهب أنه يكون موقوفا فان
عاد إلى الاسلام فالتدبير باق بحاله والا تبينا ان ملكه لم يزل وان قتل أو
مات على ردته لم يعتق المدبر لانا تبينا أن ملكه زال بردته وقال أبو بكر
قياس قول أبي عبد الله أن تدبيره يبطل بالردة فان عاد إلى الاسلام استأنف
التدبير وقال الشافعي التدبير باق ويعتق بموت سيده لان تدبيره سبق ردته ؟
فهو كبيعه وهبته قبل ارتداده وهذا ينبني على القول في مال المرتد هل هو باق
على ملكه أو قد زال بردته ، وسيذكر في باب المرتد ، فأما ان دبر في حال
ردته فتدبيره مراعى ، وان عاد إلى الاسلام تبينا ان تدبيره وقع صحيحا وان
قتل أو مات تبينا أنه وقع باطلا ولم يعتق المدبر ، وقال ابن أبي موسى
تدبيره باطل وهو قول أبي بكر لان المال يزول بالردة وإذا أسلم رد إليه
تملكا مستأنفا
( مسألة ) ( وله بيع المدبر وهبته وان عاد إليه عاد التدبير
وعنه لا يباع إلا في الدين وعنه لاتباع الامة خاصة ) اختلفت الرواية عن
احمد رحمه الله في بيع المدبر فنقل عنه جماعة جواز بيعه مطلقا في الدين