الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٤٢ - ولد المكاتبد المولودون في الكتابة يعتقون بعتقها
ولنا ما روي أبو بكر باسناده عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم ( وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ) قال ( ربع المكاتبة ) وروي موقوفا عن علي ولانه مال يجب إيتاؤه مواساة بالشرع فكان مقدرا كالزكاة ولان حكمة إيجابه الرفق بالمكاتب واعانته على تحصيل العتق وهذا لا يحصل باليسير الذي هو أقل ما يقع عليه الاسم فلم يجز أن يكون هو الواجب وقول الله تعالى ( وآتوهم من مال الله ) إذا ورد غير مقدر فيه فان السنة بينته وقدرته كالزكاة ( الفصل الثالث ) في جنسه ان قبض مال الكتابة ثم أعطاه منه أجزأ لان الآية تقتضيه ، وان وضع عنه مما وجب عليه جاز لان الصحابة رضي الله عنهم فسروا الآية بذلك ولانه ابلغ في النفعوأعون على حصول العتق فيكون افضل من الايتاء وتدل الآية عليه من طريق التنبية وان أعطاه من جنس مال الكتابة من غيره جاز ويحتمل أن لا يلزم المكاتب قبوله ، وهو ظاهر كلام الشافعي لان الله تعالى أمر بالايتاء منه ولنا انه لا فرق في المعنى بين الايتاء منه والايتاء من غيره إذا كان من جنسه فوجب أن يتساويا في الاجزاء كالزكاة وغير المنصوص إذا كان في معناه الحق به ولذلك جاز الحط عنه وليس هو بايتاء لما كان في معناه وان آتاه من غير جنسه مثل أن يكاتبه على دراهم فيعطيه دنانير أو عروضا لم يلزمه قبوله لانه لم يؤته منه ولا من جنسه ويحتمل اللزوم لحصول الرفق به فان رضي المكاتب بها جا