الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٩ - نوعا الفسوق وأضرب المختلفين
بعد هذا المجلس فقال أشهد انه قضاه منه خمسمائة لم يقبل منه لانه
قد أمضى الشهادة فهذا يحتمل أنه أراد إذا جاء بعد الحكم فشهد بالقضاء لم
يقبل منه لان الالف قد وجب بشهادتهما وحكم الحاكم ولاتقبل شهادته بانقضاء
لانه لا يثبت بشاهد واحد فألما ان شهد أنه أقرضه ألفا ثم قال أحدهما قضاه
منه خمسمائة قبلت شهادته في باقي الالف وجها واحدا لانه لا تناقض في كلامه
ولا اختلاف
( مسألة ) ( وإن كانت له بينة بألف فقال أريد ان تشهدا لي
بخمسمائة لم يجز ) وعند أبي الخطاب يجوز قال أحمد إذ شهد على الف وكان
الحاكم لا يحكم الا على مائتين فقال له صاحب الحق اريد ان تشهدا لي على
مائه لم يشهد الا بألف قال القاضي وذلك ان على الشاهد نقل الشهادة على ما
شهد قال الله تعالى ( ذلك ادنى ان يأتوا بالشهادة على وجهها ولانه لو ساغ
للشاهد ان يشهد ببعض ما اشهد لساغ للقاضي ان يقضي ببعض ما شهد به الشاهد
وقال أبو الخطاب عندي يجوز بذلك لان من شهد بألف فقد شهد به بمائه وإذا شهد
بمائه لم يكن كاذبا في شهادته فجاز كما لو كان قد اقرضه مائة مرة وتسعمائة
أخرى : قال شيخنا والاول أصح لما ذكر القاضي لان شهادته بمائة ربما اوهمت
ان هذه المائة غير التي شهدت باصله فيؤدي إلى ايجابها عليه مرتين قال أحمد
إذا