الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٨ - ما يثبت به الاعسار والوصية
( مسألة ) ( والسماع على ضربين سماع من المشهود عليه نحو الاقرار
والعقود والطلاق ) ونحو ذلك فيحتاج أن يسمع كلام المتعاقدين يقينا ولا
تعتبر رؤية المتعاقدين إذا عرفهما وتيقن انه كلامهما وبهذا قال ابن عباس
والزهري وربيعة والليث وشريح وعطاء وابن أبي ليلى ومالك ، وذهب ابو حنيفة
والشافعي إلى أن الشهادة لا تجوز حتى يشاهد القائل المشهود عليه لان
الاصوات تشتبه فلا يجوز أن يشهد عليها من غير رؤية كالخط ولنا انه عرف
المشهود عليه يقينا فجازت شهادته عليه كما لو رآه وجواز اشتباه الاصوات
كجواز اشتباه الصور ، وانما تجوز الشهادة لمن عرف المشهود عليه يقينا ، وقد
يحصل العلم بالسماع يقينا وقد اعتبره الشرع بتجويزه الرواية من غير رؤية
ولهذا قبلت رواية الاعمى ورواية من روى عن أزواج رسول الله صلى الله عليه
وسلم من غير محارمهن
( فصل ) إذا عرف المشهود عليه باسمه وعينه ونسبه جاز أن يشهد عليه حاضرا
كان أو غائبا ، وان لم يعرف ذلك لم يجز أن يشهد عليه مع غيبته وجاز أن يشهد
عليه حاضرا بمعرفة عينه نص عليه احمد قال مهنا سألت احمد عن رجل يشهد لرجل
بحق له على آخر وهو لا يعرف اسم هذا ولا اسم هذا الا أنه يشهد له فقال إذ
قال اشهد ان لهذا على هذا وهما شاهدان جميعا فلا بأس وإذا كان غائبا فلا
يشهد حتى يعرف اسمه ، والمرأة كالرجل في انه إذا عرف اسمها جاز أن يشهد
عليها مع غيبتها وان لم يعرفه