الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٦٦ - قتل المكاتب كموته في انفساخ الكتابة
( مسألة ) وإذا أدى وعتق فوجد السيد بالعوض عيبا فله ارشه أو
قيمته ولا يرتفع العتق ) وجملة ذلك أن المكاتب إذا دفع العوض في الكتابة
فبان مستحقا تبين انه لم يعتق وكان وجود هذا الدفع كعدمه لانه لم يؤد
الواجب عليه وقيل له ان أديت الآن والا فسخت كتابتك وان كان قد مات بعد
الاداء فقد مات عبدا فان بان معيبا مثل ان كاتبه على عروض موصوفة فقبضها
فأصاب بها عيبا بعد قبضها نظرت فان رضي بذلك وأمسكها استقر العتق فان قيل
يستقر العتق ولم يعطه جميع ما وقع عليه العقد فان ما يقابل العيب لم يقبضه
فأشبه ما لو كاتبه على عشرة فأعطاه تسعة قلنا امساكه العيب راضيا به رضا
منه باسقاط حقه فجرى مجرى ابرائه من بقية كتابته وان اختار امساكه واخذ أرش
العيب أو رده فله ذلك .
قال أبو بكر وقياس قول احمد أنه لا يبطل العتق وليس له الرد وله الارش لان العتق اتلاف واستهلاك فإذا حكم بوقوعه لم يبطل كعقد الخلع ولانه ليس المقصود منه المال فأشبه الخلع .
وقال القاضي يتوجه أن له الرد ويحكم بارتفاع العتق الواقع لان العتق انما يستقر باستقرار الاداء وقد ارتفع الاداء فارتفع العتق ، وهذا مذهب الشافعي لان الكتابة عقد معاوضة يلحقه الفسخ بالتراضي فوجب أن يفسخ بوجود العيب كالبيع وان اختار امساكه وأخذ الارش فله ذلك وتبين أن العتق لم يقع لاننا تبينا أن ذمته لم تبرأ من مال الكتابة ولا يعتق قبل ظن وقوع