الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٩٢ - حكم ما لو ادعى رجل زوجية امرأة فافرت بذلك
وإذا كثر العدد أو قويت العدالة كان الظن أقوى وقال الاوزاعي
تقسم على عدد الشهود فإذا شهد لاحدهما شاهدان وللآخر اربعة قسمت العين
بينهما أثلاثا لان الشهادة سبب الاستحقاق فتوزع الحق عليها ولنا ان الشهادة
مقدرة بالشرع فلا تختلف بالزيادة كالدية بخلاف الخبر فانه مجتهد في قبول
خبر الواحد دون العدد فرجح بالزيادة والشهادة متفق فيها على خبر الاثنين
فصار الحكم متعلقا بهما دون اعتبار الظن ألا ترى أنه لو شهد النساء منفردات
لا تقبل شهادتهن وان كثرن حتى صار الظنبشهادتهن أغلب من شهادة الذكرين ؟
وعلى هذا لا ترجح شهادة الرجلين على شهادة الرجل والمرأتين في المال لان كل
واحدة من البينتين حجة في المال فإذا اجتمعتا تعارضتا فاما ان كان لاحدهما
شاهدان وللآخر شاهد فبذل يمينه معه ففيه وجهان : ( احدهما ) يتعارضان لان
كل واحد منهما حجة بمفرده فاشبه الرجلين مع الرجل والمرأتين ( والثاني )
يقدم الشاهدان لانهما حجة متفق عليها والشاهد واليمين مختلف فيهما ولان
اليمين قوله لنفسه والبينة الكاملة شهادة الاجنبيين فوجب تقديمها كتقديمها
على يمين المنكر وهذا الوجه أصح ان شاء الله تعالى وللشافعي قولان كالوجهين
( مسألة ) وان تساوتا تعارضتا وقسمت العين بينهما بغير يمين وعنه أنهما
يتحالفان كمن لا بينة لهما وعنه أنه يقرع بينهما فمن قرع صاحبه حلف وأخذها )