الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢١٣ - حكم ما لو شهد شاهدان على رجل أنه أقر لفلان بألف
( مسألة ) وان شهدت بينة غانم أنه اعتقه في مرضه أيضا عتق
اقدمهما تاريخا فان جهل السابق عتق أحدهما بالقرعة ) وجملة ذلك أنه إذا
ادعى سالم أنه أعتقه في مرض موته وادعى عبده غانم انه اعتقه في مرض موته
وأقام كل واحد منهما بينة بدعواه فلا تعارض بينهما لان ما شهدت به كل بينة
لا ينفي ما شهدت به الاخرى ولا يكذبها فيثبت اعتاقه لهما فان كانت البينتين
مؤرختين بتاريخين متخلفين عتق الاول منهما ورق الثاني الا ان يجيز الورثة
لان المريض إذا تبرع تبرعا يعجز ثلثه قدم الاول فالاول واناتفق تاريخهما أو
اطلقتا أو احداهما فهما سواء لانه لا مزية لاحداهما على الاخرى فيستويان
ويقرع بينهما فيعتق من تخرج له القرعة ويرق الآخر الا أن يجيز الورثة لانه
لا يخلو اما أن يكون أعتقهما معا فيقرع بينهما كما فعل النبي صلى الله عليه
وسلم في العبيد الستة الذين أعتقهم سيدهم عنه موته ولم يكن له مال سواهم
أو يكون اعتق احدهما قبل صاحبه واشكل علينا فيخرج بالقرعه كما في مسألة
الطائر وقيل يعتق من كل واحد نصفه .
وهو قول الشافعي لانه أقرب إلى التعديل منهما فان في القرعه قد يرق السابق المستحق للعتق ويعتق الثاني المستحق للرق وفي القسمة لا يخلو المستحق للعتق من حرية ولا المستحق للرق من رق ولذلك قسمنا المختلف فيه على إحدى الروايتين إذا تعارضت بينتان والاول المذهب لانه لا يخلو من شبهة باحدى