الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٠٨ - يعتق المدبر بعد الموت من ثلث المال
وروى ابن مسعود ومسروق ومجاهد والنخعي وسعيد بن جبير انه
يعتق من رأس المال
قياسا على ام الولد وكما لو أعتق في الصحة ولنا انه تبرع بعد الموت
فكان من الثلث كالوصية ويفارق العتق في الصحة فانه لم يتعلق به حق غير
المعتق فنفذ في الجميع كالهبة المنجزة والاستيلاد أقوى من التدبير لانه
ينفذ من المجنون بخلاف التدبير ، ونقل حنبل عن احمد انه يعتق من رأس المال
ولا عمل عليها قال أبو بكر هذا قول قديم رجع عنه إلى ما رواه الجماعة
( فصل ) فان اجتمع العتق في المرض والتدبير قدم العتق لانه أسبق فان اجتمع
التدبير والوصية بالعتق تساويا لانهما جميعا عتق بعد الموت ويحتمل أن يقدم
التدبير لان الحرية تقع فيه عقيب الموت من غير تأخر والوصية تقف على
الاعتاق بعده
( مسألة ) ( ويصح من كل من تصح وصيته ) لانه تبرع بالمال بعد
الموت أشبه الوصية وقال الخرقي يصح تدبيره إذا جاوز العشر وكان بعرفالتدبير
وكذلك الجارية إذا جاوزت التسع وقال الشاففي في أحد قوليه يصح تدبير الصبي
المميز قال بعض اصحابه هو اصح قوليه وهو إحدى الروايتين عن مالك وروي ذلك
عن شريح وعبد الله بن عتبة وقال الحسن وابو حنيفة لا يصح تدبيره وهو إحدى
الروايتين عن مالك والقول الثاني للشافعي لانه لا يصح اعتاقه فلم يصح
تدبيره كالمجنون