الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٩٧ - فصل في قول من أجاز بيع أم الولد
إليه ماله في حال اضافته إلى الولد ولا يكون الشئ ملكا لمالكين حقيقة بدليل انه يحل له وطئ إمائه والتصرف في ماله وصحة بيعه وهبته وعتقه ولان الولد لو مات لم يرث ابوه منه الا ما قدر له ولو كان ماله لاختص به ولو مات الاب لم يرث ورثته مال ابنه ولا يجب على الاب حج ولا زكاة ولا جهاد بيسار ابنه فعلم ان النبي صلى الله عليه وسلم انما أراد التجوز بتشبيهه بما له في بعض أحكامه .
إذا ثبت هذا فانه لاحد على الاب للشبهة لانه إذا لم يثبت له حقيقة الملك فلا أقل من أن يكون شبهة تدرأ الحد فان الحد يدرأ بالشبهات ولكن يعزر لانه وطئ وطئها محرما فأشبه وطئ الجارية المشتركة وفيه وجه آخر أنه لا يعزر لان مال ولده كماله ولا يصح لان ماله مباح له غير ملوم عليه بخلاف وطئ الاب فانه عاد فيه ملوم عليه فان علقت منه فالولد حر لانه من وطئ درئ فيه الحد لشبهة الملك فكان حرا كولد الجارية المشتركة ولا يلزمه قيمته لان الجارية تصير ملكا له بالوطئ فيحصل علوقها بالولد وهي ملكه وتصير ام ولد له تعتق بموته وتنتقل إلى ملكه فيحل له وطؤها بعد ذلك وبهذا قال ابو حنيفة والشافعي في أحد قوليه وقال في الآخر لا تصير ام ولد له ولا يملكها لانه استولدها في غير ملكه فأشبه الاجنبي ولان ثبوت احكام الاستيلاد انما كان بالاجماع فيما إذا استولد مملوكته وهذه ليست مملوكته ولا في معنى مملوكته لانها محرمة عليه فوجب ان لا يثبت لها هذا الحكم لان