الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٨٦ - مسألة في شهادة العدل على العدل
واحدة فيحتمل ان يكون قد أوسعها غير المشهود عليه فيجب ان يعينها
الشاهدان فيقولان هذه فان قالا أوضحه في موضع كذا من رأسه موضحة قدر
مساحتها كذا وكذا قبلت شهادتهما وإن قالا لا نعلم قدرها أو مرضعها لم يحكم
بالقصاص لانه يتعذر مع الجهالة وتجب دية الموضحة لانها لا تختلف باختلافها
وان قالا ضرب رأسه فأسال دمه في بازلة وان قالا فسال دمه لم يثبت شئ لجواز
أن يسيل دمه بسبب آخر وان قالا نشهد أنه ضربه فقطع يده ولم يكن أقطع اليدين
قبلت شهادتهما ويثبت القصاص لعدم الاشتباه وان كان أقطع اليدين ولم يعينا
المقطوعة لم يجب قصاص لانهما لم يعينا اليد التي يجب فيها القصاص منهما
وتجب دية اليد لانها تختلف باختلاف الايدي
( فصل ) فان شهد أحدهما أنه أقر بقتله عمدا والآخر أنه اقر بقتله ولم يقل
عمدا ولا خطأ ثبت القتل لان البينة قد كملت عليه ولم تثبت صفته فنسأل
المشهود عليه عن صفته فان أنكر أصل القتل لم يقبل انكاره لقيام البينة به
وان أقر بقتل العمد ثبت باقراره وان أقر بالخطأ فانكر الولي فالقول قول
القاتل وهل يستحلف على ذلك ؟ يخرج فيه وجهان فان صدقه الولي على الخطأ ثبت
عليه وان أقر بقتل العمد وكذبه الولي وقال بل كان خطأ لم يجب القود لان
الولي لا يدعيه وتجب دية الخطأ ولا تحملها العاقلة في هذه المواضع كلها ولا
شيئا منها وتكون في ماله لانها لم تثبت ببينة وفي بعضها القاتل مقر بانها
في ماله دون مال عاقلته وان شهد أحدهما أنه قتله عمدا وشهد الآخر أنه قتله
خطأ ثبت القتل