الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٥٩ - حكم ما لو كان احد الشريكين موسرا والاخر معسرا
( مسألة ) ( وإذا اعتق الكافر نصيبه من مسلم وهو موسر سرى إلى
باقيه في أحد الوجهين ) ذكره القاضي وهو قول الشافعي لانه تقويم متلف
فاستوى فيه المسلم والكافر كتقويم المتلفات والوجه الثاني لا يسري ذكره أبو
الخطاب لان فيه تقدير الملك والكافر لا يجوز ان يتملك المسلم والاول أصح
ان شاء الله تعالي
( مسألة ) ( وان ادعى كل واحد من الشريكين ان شريكه اعتق
نصيبه وهما موسران فقد صار العبد حرا باعتراف كل واحد منهما وصار مدعيا
على شريكه قيمة حقه منه ولا ولاء عليه لواحد منهما ) وجملة ذلك ان الشريكين
الموسرين إذا ادعى كل واحد منهما ان شريكه اعتق نصيبه فكل واحد منهما
معترف بحرية نصيبه شاهد على شريكه بحرية نصفه الآخر لانه يقول لشريكه اعتقت
نصيبك فسرى العتق إلى نصيبي فعتق كله عليك ولزمك لي قيمة نصيبي فصار العبد
حرا لاعترافهما بحريته وبقي كل واحد منهما يدعي قيمة حصته على شريكه فان
كانت لاحدهما بينة حكم له بها وان لم تكن بينة حلف كل واحد منهما لصاحبه
وبرئا فان نكل احدهما قضي عليه وان نكلا جميعا تساقط حقاهما لتماثلهما ولا
ولاء عليه لواحد منهما لانه لا يدعيه ولا فرق في هذه الحال بين العدلين
والفاسقين والمسلمين والكافرين لتساوي العدل والفاسق والمسلم والكافر في
الاعتراف والدعوىفان اعترف أحدهما به بعد ذلك ثبت له لانه لا مستحق له سواه
وانما لم يثبت له لانكاره له فإذا اعترف به زال الانكار فثبت له ولزمته
قيمة نصيب شريكه لاعترافه بها