الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٢٠ - حكم ما لو ارتد المدبر ولحق بدار الحرب
التدبير بغير خلاف لانه كعضور من أعضائها فان بطل التدبير في الام لبيع أو موت أو رجوع بالقول لم يبطل في الولد لانه ثبت أصلا ( الحال الثاني ) ان تحمل به بعد التدبير فهذا يتبع أمه في التدبير ويكون حكمه حكمها في العتق بموت سيدها في قول أكثر أهل العلم روي ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وبه قال سعيد بن المسيب والحسن والقاسم ومجاهد والشعبي والنخعي وعمر بن عبد العزيز والزهري ومالك والثوري والحمن ابن صالح وأصحاب الرأي وذكر القاضي أن حنبلا نقل عن أحمد أن ولد المدبرة عبد إذا لم يشرطالمولى قال فظاهر هذا أنه لا يتبعها ولا يعتق بموت سيدها وهذا قول جابر بن زيد وعطاء وللشافعي قولان كالمذهبين ( احدهما ) لا يتبعها وهو اختيار المزني لان عتقها يتعلق بصفة ثبت بقول المعتق وحده فاشبهت من عاق عتقها بدخول الدار قال جابر بن زيد انما هو بمنزلة الحائط تصدقت به إذا مت فان ثمرته لك ما عشت ولان التدبير وصية وولد الموصى بها قبل الموت لسيدها ولنا ما روي عن عمر وابن عمر وجابر أنهم قالوا ولد المدبرة بمنزلتها ولم نعرف لهم في الصحابة مخالفا فكان اجماعا ولان الام استحقت الحرية بموت سيدها فيتبعها ولدها كام الولد ويفارق التعليق بصفة في الحياة والوصية لان التدبير آكد من كل واحد منهما لانه اجتمع فيه الاحرار وما وجد فيه سببان آكد مما وجد فيه أحدهما ولذلك لا يبطل بالموت ولا بالرجوع عنه فعلى هذا ان بطل التدبير في الام لمعنى اختص بها من بيع أو موت أو رجوع لم يبطل في ولدها ويعتق بموت سيدها كما لو كانت