الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٠٤ - حكم ما لو حلف احد الابنين مع الشاهد الخ
تثبت نفس الحق وهذا إنما تثبت الشهادة عليه ولان في شهادة الفرع ضعفا لانه يتطرق إليها احتمالان احتمال غلط شاهدي الفرع فيكون ذلك وهنا فيها ولذلك لم ينتهض لاثبات الحدود والقصاص فينبغي أن لا يثبت الا عند عدم شهادة الاصل كسائر الابدال ولا يصح قياسها على أخبار الديانات لانه خفف فيها وكذلك لا يعتير فيها العدد ولا الذكورية ولا الحرية ولا اللفظ والحاجة داعية إليها في حق عموم الناس بخلاف مسئلتنا .
ولنا على قبولها عند تعذرها بغير الموت أنه قد تعذرت شهادة الاصل فتقبل شهادة الفرع كما لو مات شاهد الاصل ويخالف الحاضرين فان سماع شهادتهما ممكن فلم يجز غير ذلك .
إذا ثبت هذا فذكر القاضي ان الغيبة المشروطة لسماع شهاد الفرع أن يكون شاهد الاصل بموضع لا يمكن أن يشهد ثم يرجع من يومه وهذا قاله أبو يوسف وأبو حامد من أصحاب الشافعي لان الشاهد تشق عليه المطالبة بمثل هذا السفر .
وقد قال تعالى ( ولا يضار كاتب ولا شهيد ) وإذا لم يكلف الحضور تعذر سماع شهادته فاحتيج إلى سماع شهادة الفرع وقال أبو الخطاب تعتبر مسافة القصر .
وهو قول أبي حنيفة وأبي الطيب الطبري مع اختلافهم في مسافة القصر كل على أصله لان ما دون ذلك في حكم الحاضر في الترخص وغيره بخلاف مسافة القصر ويعتبر دوام هذا الشرط إلى الحكم وسنذكره ان شاء الله تعالى