الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥١٦
بمطاوعتها كما لو أذنت في قطع بعض أعضائها والواجب عليه من المهر بقدر ملك الشريك فيها ، فاما ان أحبلها ووضعت ما يتبين فيه بعض خلق الانسان فانها تصير بذلك أم ولد للواطئ كما لو كانت خالصة له وتخرج بذلك عن ملك الشريك كما تخرج بالاعتاق موسرا كان الواطئ أو معسرا لان الايلاد أقوى من الاعتاق .
وهذا قول الخرقي ويلزمه نصف قيمتها لانه أخرج نصفها من ملك الشريك فلزمته قيمته كما لو أخرجه بالاعتاق أو الاتلاف فان كان موسرا أداه وان كان معسرا فهو في ذمته كما لو أتلفها والولد حر يلحق نسبه بوالده لانه من وطئ في محل له فيه ملك فأشبه ما لو وطئ زوجته فعلى هذا القول ان وطئها الثاني بعد ذلك فأولدها فعليه مهرها لانه وطئ صادف ملك الغير فاشبه وطئ الامة الاجنبية فان كان عالما فولده رقيق لانه وطئ في غير ملك ولا شبهة ملك فهو كوطئ مملوكة غيره وان جهل ايلاد شريكه وانها صارت أم ولد له فولده حر لانه من وطئ شبهة وعليه فداؤهبقيمته يوم الولادة لانه الوقت الذي يمكن التقويم فيه ذكره الخرقي .
وقال القاضي الصحيح عندي أن الاول لا يسري استيلاده إذا كان معسرا ولا يقوم عليه نصيب شريكه بل يصير نصفها أم ولد ونصفها قن باق على ملك الشريك لان الاحبال كالعتق ويجري مجراه في التقويم والسراية واعتبر في سرايته اليسار كالعتق وهو قول أبي الخطاب ومذهب الشافعي فعلى هذا إذا ولدت يحتمل ان يكون الولد كله حرا ، واحتمل ان يكون نصفه حرا ونصفه رقيقا كامه وكولد المعتق بعضها وبهذا يتبين انه لم يستحل انعقاد الاول من حر وقن ، ووجه القول الاول أن الاستيلاد أقوى من العتق ولهذا ينفذ من رأس المال من المريض ومن المجنون بخلاف الاعتاق