الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٨٠ - لا يشترط في التوبة اصلاح العمل
ولنا ما روى عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده قال قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم ( لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا زان ولا زانية ولا ذي
غمر على أخيه ) رواه أبو داود والغمر الحقد ولان العداوة تورث التهمة فتمنع
الشهادة كالقرابة القريبة وتخالف الصداقة فان شهادة الصديق لصديقه بالزور
نفع غيره بمضرة نفسه وبيع آخرته بدنيا غيره وشهادة العدو على عدوه يقصد بها
نفع نفسه بالتشفي من عدوه فافترقا ، فان قيل فلم قبلتم شهادة المسلمين على
الكفار مع العداوة ؟ قلنا العدواوة ههنا دينية والدين لا يقتضي شهادة
الزور ولا ان يترك دينه بموجب دينه
( فصل ) فان شهد على رجل بحق فقذفه المشهود عليه لم ترد شهادته بذلك لانا
لو أبطلنا شهادته بهذا لتمكن كل مشهود عليه بابطال شهادة الشهاد بقذفه
ويفارق ما لو طرأ الفسق بعد اداء الشهادة وقبل الحكم فان رد الشهادة فيه لا
يفضي إلى ذلك بل إلى عكسه لان طريان الفسق يورث تهمة في حال اداء الشهادة
لان العادة اسراره فظهوره بعد اداء الشهادة يدل على أنه كان يسره حال
أدائها وههنا حصلت العداوة بأمر لا تهمة على الشاهد فيه ، فأما المحاكمة في
الاموال فليست عداوة تمنع الشهادة في غير ما حكم فيه
( فصل ) قال رحمه
الله ( الشرط الخامس ان يشهد الفاسق بشهادة فترد ثم يتوب فيعيدها فانها لا
تقبل للتهمة ) وبهذا قال الشافعي واصحاب الرأي وقال أبو ثور والمزني وداود
تقبل قال