الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٩٣ - حكم ما لو قال لعبده ان قتلت فانت حر
وجملة ذلك ان البينتين إذا تساوتا تعارضتا وقسمت العين نصفين لما ذكرنا من حديث أبي موسى وما ذكرناه من المعنى .
واختلفت الرواية هل يحلف كل واحد منهما على النصف المحكوم له به أو يكون له من غير يمين ؟ روي انه يحلف وهو الذي ذكره الخرقي لان البينتين لما تعارضتا من غير ترجيح وجب اسقاطهما كالخبرين إذا تعارضا وتساويا وإذا سقطا صار المختلفان كمن لا بينة لهما ويحلف كل واحد منهما على النصف المحكوم له به وهذا أحد قولي الشافعي بناء على ان اليمين تجب على الداخل مع بينته ويحلف معها والرواية الاخرى : تقسم بينهما العين من غير يمين وهو قول مالك وأبي حنيفة والقول الثاني للشافعي وهو أصح ان شاء الله للخبر والمعنى الذي ذكرناه ولا يصح قياس هاتين البينتين على الخبرين المتساوييين لان كل بينة راجحة في نصف العين على كل واحد من القولين وقد ذكرنا ان البينة يحكم بها من غير يمين وفيه رواية أخرى أنه يقرع بينهما فمن خرجت له القرعة حلف أنها له لا حق للآخر فيها وكانت العين له كما لو كانت في يد غيرهما ذكر هذه الرواية أبو الخطاب والاولى أصح ان شاء الله تعالى للخبر والمعنى .
( مسألة ) ( وإن ادعى أحدهما انه اشتراها من زيد لم تسمع البينة على ذلك حتى تقول وهو ملكه وتشهد البينة به )