الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٣١ - حكم ما لو جنى على المكاتب فيما دون النفس
السيد ، لان السيد ببيعه أبطل حق نفسه وله ذلك بخلاف الورثة
فانهم لا يملكون ابطال حق موروثهم
( فصل ) إذا وصى السيد بمال الكتابة صح
فان سلم مال الكتابة إلى الموصى له أو وكيله أو وليه ان كان محجورا عليه
برئ منه وعتق وولاؤه لسيده الذي كاتبه لانه المنعم عليه وان ابرأه من المال
عتق لانه برئ من مال الكتابة فأشبه ما لو ادى وان أعتقه لم يعتق لانه لا
يملك رقبته وانما وصى له بالمال الذي عليه وإن عجز ورد في الرق صار عبدا
للورثة وما قبضه الموصى له من المال فهو له لانه قبضه بحكم الوصية الصحيحة
والامر في تعجيزه إلى الورثة لان الحق يثبت لهم بتعجيزه ويصير عبدا لهم
فكانت الخيرة في ذلك إليهم وتبطل وصية الموصى له بتعجيزه وان وصى بمال
الكناية للمساكين ووصى إلى من يقبضه ويفرقه بينهم صح ومتى سلم المال إلى
الوصي برئ وعتق وان أبرأه منه لم يبرأ لان الحق لغيره فان دفعه المكاتب إلى
المساكين لم يبرأ منه ولم يعتق لان التعيين إلى الوصي دونه وان وصى بدفع
المال إلى غرمائه تعين القضاء منه كما لو وصى به عطية لهم فان كان انما وصى
بقضاء ديونه مطلقا كان على المكاتب ان يجمع بين الورثة والوصي بقضاء الدين
ويدفعه إليهم بحضرته لان المال للورثة ولهم قضاء الدين منه ومن غيره
وللوصي في قضاء الدين حق لان له منعهم من التصرف في التركة قبل قضاء الدين