الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٥٢ - حكم ما لو قال كان المعتق الثاني معسرا
فقد عتق كله ) وفي رواية ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر ( وكان للذي يعتق ما يبلغ ثمنه بقيمة العدل يعتق كله ) وروى أبو داود باسناده عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من اعتق شقصا في مملوك فهو حر من ماله ) وهذه نصوص في محل النزاع فانه جعله حرا وعتيقا باعتاقه مشروطا بكونه موسرا ولانه عتيق بالسراية فكانت حاصلة من لفطه عقيبه كما لو أعتق جزءا من عبده ولا القيمة معتبرة وقت الاعتاق ولا ينفذ تصرف الشريك فيه بغير الاعتاق وعند الشافعي لا ينفذ بالاعتاق أيضا فدل على ان العتق حصل فيه بالاعتاق الاول فاما حديثهم فلا حجة لهم فيه فان الواو لا تقتضي ترتيبا وأما العطف بثم في اللفظ الآخر فلم يرد بها الترتيب فانها قد ترد لغير الترتيب كقوله سبحانه ( ثم الله شهيد على ما يفعلون ) فاما العوض فانما وجب عن المتلف بالاعتاق بدليل اعتباره بقيمته حينالاعتاق وعدم اعتبار التراضي فيه ووجوب القيمة من يغر وكس ولا شطط بخلاف الكتابة .
إذا ثبت هذا فان الشريك إذا أعتقه بعد عتق الاول وقبل أخذ القيمة لم يثبت له فيه عتق ولا له عليه ولاء وولاؤه كله للمعتق الاول وعليه القيمة لانه قد صار حرا باعتاقه وعند مالك يكون ولاؤه بينهما على قدر ملكهما فيه ولا شئ على المعتق الاول من القيمة ولو ان المعتق الاول لم يؤد القيمة حتى أفلس عتق العبد وكانت القيمة في ذمته دينا يزاحم بها الشريك عندنا وعند مالك لا يعتق منه الا ما عتق ولو كان المعتق جارية حاملا فلم يؤد القيمة حتى وضعت حملها فليس على المعتق الا قيمتها حين