الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٢ - حكم مالو غرف الشاهد خطه ونسي أنه شهد به
لم تكمل الشهادة لان ما شهد به أحد الشاهدين غير الذي شهد به الآخر فلم يشهد بكل واحد من الفعلين الا شاهد واحد فلم يقبل إلا على قول أبي بكر فان هذه الشهادة تكمل ويثبت المشهود به إذا اختلفا في الزمان أو المكان ، فاما ان اختلفا في صفة الفعل فشهد أحدهما أنه سرق مع الزوال كيسا أبيض وشهد الاخر أنه سرق مع الزوال كيسا أسود أو شهد احدهما أنه سرق هذا الكيس غدوة وشهد الاخر أنه سرقه عشيا لم تكمل الشهادة ذكره ابن حامد وقال أبو بكر تكمل الشهادة والاول اصح لان كل فعل لم يشهده الا واحد على ما قدمنا ، فان اختلفا في صفة المشهود به اختلافا يوجب تغايرهما مثل ان يشهد احدهما بثوب والآخر بدينار فلا خلاف في أن الشهادة لا تكمل لانه لا يمكن ايجابهما جميعا لانه يكون ايجاب حق عليه بشهادة واحد ولا ايجاب أحدهما بعينه لان الآخر لم يشهد به وليس أحدهما أولى من الآخر فاما ان شهد بكل فعل شاهدان واختلفا في المكان أو الزمان أو الصفة ثبتا جميعا لان كلا منهما قد شهد به بينة عادلة لو انفردت اثبتت الحق وشهادة الاخرى لا تعارضها لامكان الجمع بينهما الا ان يكون الفعل مما لا يمكن تكراره كقتل رجل بعينه فتتعارض البينتان لعلمنا أن إحداهما كاذبة ولا نعلم أيتهما هي ؟ بخلاف ما يتكرر ويمكن صدق البينتين فيه فانهما يثبتان جميعا ان ادعاهما وان لم يدع إلا أحدهما ثبت له ما ادعاه دون ما لم يدعه ، وان شهد اثنان انه سرق مع الزوال كيسا أسود وشهد آخران انه سرق مع الزوال كيسا أبيض أو شهد اثنان انه سرق هذا الكيس غدوة وشهد آخران أنه سرقه عشيا فقال القاضي يتعارضان وهو مذهب الشافعي كما لو كان المشهود به قتلا ، قال شيخنا والصحيح أن هذا لا تعارض فيه لانه يمكن صدق البينتين بان يسرق عند الزوال كيسين أبيض