الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٧٢ - حكم المكاتب والمدبرة وأم الولد والمعتق بعضه حكم القن
ما أكل الرجل من كسبه وان أولادكم من أطيب كسبكم فكلوا من
أموالهم ) ولا يوجد هذا في شهادة الابن لابيه وعنه رواية ثالثة تقبل شهادة
كل واحد منهما لصاحبه فيما لا تهمة فيه كالنكاح والطلاق والقصاص والمال إذا
كان مستغنى عنه لان كل واحد منهما لا ينتفع بما يثبت للآخر من ذلك فلا
تهمة في حقه وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن شهادة كل واحد منهما
للآخر مقبولة وروي ذلك عن شريح وبه قال عمر بن عبد العزيز وابو ثور والمزني
وداود وإسحاق وابن المنذر لعموم الآيات ولانه عدل تقبل شهادته في غير هذا
الموضع فتقبل شهادته فيه كالاجنبي ولنا ما روى الزهري عن عائشة عن النبي
صلى الله عليه وسلم انه قال ( لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمر على
أخيه ولا ظنين في قرابة ولا ولاء ) والظنين المتهم والاب متهم لولده لان
ماله كما له بما ذكرنا ولان بينهما بعضية فكأنه يشهد لنفسه ولهذا قال عليه
الصلاة والسلام ( فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها ) ولانه متهم في الشهادة
على عدوه والخبر أخص من الآيات فتختص به
( مسألة ) ( وتقبل شهادة بعضهم على
بعض في أصح الروايتين )أما شهادة أحدهما على صاحبه فتقبل ، نص عليه أحمد
وهذا قول عامة اهل العلم ، قال شيخنا ولم اجد عن احمد في الجامع فيه
اختلافا وذلك لقوله تعالى ( يا ايها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء
لله ولو على انفسكم أو الوالدين والاقربين ) فأمر بالشهادة عليهم ولو لم
تقبل لما امر بها ولانها