الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣١٨ - مسألة في بيع المدبرة
من مرضي هذا فعبدي حر ثم لم يمت من مرضه ذلك فليس بشئ فان قال ان مت فهو حر لا يباع هذا متناقض إنما اصله الوصية من الثلث فله ان يغير وصيته ما دام حيا فاما خبرهم فلم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم انما هو من قول ابن عمر قال الطحاوي هو عن ابن عمر وليس بمسند عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحتمل انه أراد بعد الموت أو على الاستحباب ولا يصح قياسه على أم الولد لان عتقها ثبت بغير اختيار سيدها وليس بتبرع ويكون من جميع المال ولا يمكن إبطاله بحال والتدبير بخلافه والهبة كالبيع لانها تمليك في الحياة فاشبهت البيع وروي عنه رواية ثانية أنه لا يباع إلا في الدين وهو ظاهر كلام الخرقي وقال مالك لا يباع إلا في دين يغلب رقبة العبد فإذا كان العبد يساوي الفا وكان عليه خمسمائة لم يبع وروي عن أحمد انه قال انا أرى بيع المدبر في الدين وإذا كان فقيرا لا يملك شيئا رأيت ان أبيعه لان النبي صلى الله عليه وسلم باع المدبر لما علم ان صاحبه لا يملك شيئا غيره ، باعه النبي صلى الله عليه وسلم لما علم من حاجته وهذا قول إسحاق وأبي أيوب وابي خيثمة وقال ان باعه من غير حاجة أجزناه وهذا مثل الرواية الاولى .
ووجه قول الخرقي والرواية التي قال أحمد إنه يرى بيعه في الدين وإذا كان صاحبه فقيرا لا يملك غيره حديث جابر المذكور فان النبي صلى الله عليه وسلم انما باع المدبر عند الحاجةفلا يتجاوز به موضع الحاجة وعن أحمد رواية رابعة ان الامة لا تباع خاصة قال شيخنا لا نعلم هذا