الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٦٩ - مسألة في تعجيل المكاتب بعض كتابته لسيده
القبض وله مطالبته بنصيبه أو مشاركة صاحبيه بما أخذ فان شاركهما أخذ منهما ثلثي مائة ورجع على العبد بتمام المائة ولا يرجع المأخوذ منه على الآخر بشئ لانه ان أخذ من العبد فهو يقول ظلمني واخذ مني مرتين وإن أخذ من الشاهدين فهما يقولان ظلمنا وأخذ منا ما لا يستحقه علينا ولا يرجع المظلوم على غير ظالمه وان كانا غير عدلين فكذلك سواء قلنا ان شهادة العدلين مقبولة أو لا لان غير العدل لا تقبل شهادته وانما يؤاخذ باقراره وان أنكر الثالث البيع فنصيبه باق على الرق .
إذا حلفالا ان يشهدا عليه بالبيع ويكونان عدلين فتقبل شهادتهما لانهما لا يجران إلى نفسهما بهذه الشهادة نفعا
( فصل ) وإذا كان العبد بين شريكين فكاتباه بمائة فادعى دفعها اليهما
وصدقاه عتق وان أنكراه ولم تكن بينة فالقول قولهما مع أيمانهما وان اقر
أحدهما وأنكر الآخر عتق نصيب المقر ، وأما المنكر فعلى قول الخرقي تقبل
شهادة شريكيه عليه إذا كانا عدلا فيحلف العبد مع شهادتهما ويصير حرا ويرجع
المنكر على الشاهد فيشاركه فيما أخذه ، وأما القياس فيقتضي أن لا تسمع
شهادة شريكه عليه لانه يدفع بشهادته عن نفسه مغرما والقول قول السيد مع
يمينه فإذا حلف فله مطالبة شريكه بنصف ما اعترف به وهو خمسة وعشرون لان ما
قبضه كسب العبد وهو مشترك بينهما فان قيل فالمنكر ينكر قبض شريكه فكيف يرجع
عليه ؟ قلنا انما ينكر قبض نفسه وشريكه مقر بالقبض ويجوز أن يكون قد قبض
فلم يعلم به وإذا أقر بمتصور لزمه حكم اقراره ومن حكمه جواز رجوع شريكه
عليه