الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١١٤ - كيف يقسم اليهودي والصراني
به فهو قول أكثر أهل العلم منهم مالك وأصحاب الرأي وقول الشافعي القديم وقال في الجديد لا يرجع عليهما بشئ إلا أن يشهدا بعتق عبد فيضمنا قيمته لانه لم يوجد منهما اتلاف للمال ولا يد عادية عليه فلم يضمنا كما لو ردت شهادتهما ولنا انهما انما أخرج ماله من يده بغير حق وحالا بينه وبينه فلزمهما الضمان كما لو شهدا بعتقه ولانهما أزالا يد السيد عن عبده بشهادتهما المرجوع عنها فأشبه ما لو شهدا بحريته ولانهما تسببا إلى اتلاف حقه بشهادتهما بالزور عليه فلزمهما الضمان كشاهدي القصاص يحقق هذا انه إذا لزمهما القصاص الذي يدرأ بالشبهات فوجوب المال أولى وقوله انهما ما أتلفا المال يبطل بما إذا شهدا بعتقه فان الرق في الحقيقة لا يزول بشهادة الزور وإنما حالا بين سيده وبينه وفي موضع اتلافالمال فهما تسببا إلى تلفه فلزمهما ضمان ما تلف بسببهما كشاهدي القصاص وشهود الزنا وحافر البئر وناصب السكين .
( مسألة ) ( وان رجع شهود العتق غرموا القيمة ) كالحكم في الشهادة بالمال على ما ذكرنا من الخلاف لانهما من جملة المال .
وإن شهدا بالحرية ثم رجعا عن الشهادة لزمهما غرامة قيمتهما لسيدهما بغير خلاف بينهم فيه ، فان المخالف في التي قبلها هو الشافعي وقد وافق ههنا وهو حجة عليه فيما خالف فيه ويغرما القيمة لان العبيد من المتقومات .