الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٥٥ - مسألة في إعطاء المكاتب شيئا مما كوتب عليه
القادر عليها فان هلك ما في يديه قبل الاداء صار دينا في ذمته وقد صار حرا والصحيح انه لا يعتق حتى يؤدي وهذا قول أكثر اهل العلم لما ذكرنا من حديث عمرو بن شعيب وروي سعيد باسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ايما عبد كانت عليه مائة أوقية فأداها إلا عشرة اواق فهو عبد ) وفي رواية ( من كاتب عبده على مائة اوقية فأداها إلا عشر اواق ) أو قال ( الا عشرة دراهم ثم عجز فهو رقيق ) رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب ولانه عتق علق بعوض فلم يعتق قبل ادائه كما لو قال إذااديت إلي الفا فأنت حر فعلى هذه الرواية إذا ادى عتق وان لم يؤد لم يعتق فان امتنع من الاداء فقال أبو بكر يؤديه الامام عنه ولا يكون ذلك عجزا ولا يملك السيد الفسخ وهو قول ابي حنيفة ويحتمل انه إذا لم يؤد عجزه السيد ان احب وعاد عبدا غير مكاتب ونحوه قال الشافعي فانه قال ان شاء عجز نفسه وامتنع من الاداء .
ووجه ذلك ان العبد لا يجبر على اكتساب ما يؤديه في الكتابة فلا يجبر على الاداء كسائر العقود الجائزة .
ووجه الاول انه قد ثبت للعبد استحقاق الحرية بملك ما يؤدي فلم يملك ابطالها كما لو ادى فان تلف المال قبل ادائه جاز تعجيزه واسترقاقه وجها واحدا .
فصل
) إذا ابرأه السيد من مال الكتابة برئ وعتق لان ذمته خلت من مال الكتابة فاشبه ما لو أداه وان ابرأه من بعضه برئ منه وهو على الكتابة فيما بقي لان الابراء كالاداء فان كاتبه على دنانير فابرأه من دراهم أو بالعكس لم تصح البراءة لانه ابرأه مما لا يجب عليه الا ان يريد بقدر ذلك مما لي عليك فان اختلفا فقال المكاتب انما