الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٣٩ - لا يصح العتق من غير المالك
ولنا انه قول ابن عمر وأبي هريرة قال أحمد اذهب إلى حديث ابن عمر في العتق ولا أذهبإليه في البيع ولقول النبي صلى الله عليه وسلم ( المسلمون على شروطهم ) ولانه يصح افراده بالعتق فصح استثناؤه كالمنفصل وخبرهم نقول به والحمل معلوم فصح استثناؤه للحديث ويفارق البيع لانه عقد معاوضة يعتبر فيه العلم بصفات العوض ليعلم هل هو قائم مقام لعوض أم لا ؟ والعتق تبرع لا تتوقف صحته على معرفة صفات المعتق ولا تنافيه الجهالة ويكفي العلم بوجوده وقد وجد ولذلك صح افراد الحمل بالعتق ولم يصح بالبيع ولان استثناءه في البيع إذا بطل بطل البيع كله وههنا إذا بطل استثناؤه لم يبطل العتق في الامة ويسري الاعتاق إليه فكيف يصح إلحاقه به مع تضاد الحكم فيها ؟ ولا يصح قياسه على بعض اعضائها لانه يصح انفراده بالحرية عن امه فيما إذا اعتقه دونها وفي ولد المغرور بحرية أمة وفيما إذا وطئ بشبهة وفي ولد ام الولد وغير ذلك ولا يصح ذلك في بعض أعضائها ولان الولد يرث ويورث ويوصى به فكيف يصح قياسه على بعض الاعضاء ؟ وروى الاثرم عن ابن عمر أنه اعتق أمة واستثنى ما في بطنها ولانها ذات حمل فصح استثناء حملها كما لو باع نخلة لم تؤبر واشترط ثمرتها وقال القاضي يخرج على الروايتين فيما إذا استثنى ذلك في البيع والمنصوص عنه ما ذكرنا من انه يصح استثناؤه في العتق ولا يصح في البيع لم ذكرنا من الفرق بينهما