الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٣١ - حكم ما لو كانت الشهادة على فعل اختلف الشاهدان في زمانه أو مكانه
وكان متكئا فجلس فقال ( ألا وقول الزور وشهادة الزور ) فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت متفق عليه وروى أبو حنيفة عن محارب بن دثار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ( شاهد الزور لا تزول قدماه حتى تجب له النار ) فمتى ثبت عند الحاكم أن رجلا شهد بزور عمدا عزره وشهره في قول أكثر أهل العلم ، وروي ذلك عن عمر رضي الله عنه وهو قول شريح والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله والاوزاعي وابن ابي ليلى ومالك والشافعي وقال أبو حنيفة لا يعزر ولا يشهر ولانه قول منكر وزور فلا يعزر به كالظهار ، وروى عنه الطحاوي انه يشهر وانكره المتأخرون ولنا انه قول محرم يضر به الناس فأوجب العقوبة على قائله كالسب والقذف ويخالف الظهار من وجهين ( أحدهما ) انه يختص بضرره ( والثاني ) انه اوجب كفارة شاقة هي يشد من التعزير ولانه قول عمر رضي الله عنه ولا نعلم له في الصحابة مخالفا .
إذا ثبت ذلك فان عقوبته غير مقدرة وإنما ذلك مفوض إلى رأي الحاكم ان راى ذلك بالجلد فعل وإن رآه بحبس أو كشف راسه وتوبيخه فعل ولا يزيد في جلده على عشر جلدات وقال الشافعي لا يزيد على تسع وثلاثين وقال ابن ابي ليلى يجلد خمسا وسبعين سوطا .
وهذا احد قولي ابي يوسف وقال الاوزاعي في شاهدي الطلاق يجلدان مائة ويغرمان الصداق .
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يجلد أحد فوق عشر جلدات إلا في حد من من حدود الله ) متفق عليه