الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣ - تحمل الشهادة وأداؤها فرض كفاية
النبي صلى الله عليه وسلم قال ( البينة على المدعي واليمين على
المدعى عليه ) قال الترمذي هذا حديث في اسنادهمقال والعزرمي يضعف في الحديث
من قبل حفظه ضعفه ابن المبارك وغير الا ان أهل العلم أجمعوا على هذا قال
قال الترمذي والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله
عليه وسلم وغيرهم ولان العبرة تقتضي مشروعية الشهادة فان الحاجة داعية
إليها لحصول التجاحد بين الناس فوجب الرجوع إليها قال شريح القضاء جمر فنحه
عنك بعودين يعني الشاهدين وإنما الخصم داء والشهود شفاء فافرغ الشفاء على
الداء ، واشتقاق الشهادة من المشاهدة لان الشاهد يخبر عما شاهده ، وقيل لان
الشاهد يخبره ويجعل الحاكم كالشاهد للمشهود عليه وتسمى بينة لانها تبين ما
التبس وتكشف الحق في المختلف فيه
( مسألة )
( تحمل الشهادة وأداؤها فرض على الكفاية
إذا قام بها من يكفي سقطت عن الباقين وان لم يقم بها أحد تعينت على من وجد لقول الله تعالى ( ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا - وقال - ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فانه آثم قلبه ) وإنما خص القلب بالاثم لانه موضع العلم بها ولان الشهادة امانة فلزم اداؤها كسائر الامانات وقال اله تعالى ( ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات إلى أهلها ) إذا ثبت هذا فإذا دعي إلى تحمل شهادة في نكاح أو دين أو عدة لزمته الاجابة قال الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ) فان قام بافرض في التحمل والاداء اثنان سقط عن الجميع ، وان امتنع الكل اثموا ، وإنما يأ