الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٠٩ - يجوز التدبير مطلقا ومقيدا
ولنا ان عمر رضي الله عنه أجاز وصية غلام من الانصار لاخواله من
غسان بارض يقال لها بئر جشم قومت ثلاثين الفا رواه سعيد بن منصور وكان
الغلام ابن عشر سنين وروي اثنتي عشرة ولم يعرف له مخالف والتدبير في معنى
الوصية وقد ذكرنا ذلك في كتاب الوصايا ويخالف التدبير العتق في الحياة لان
فيه تفويتا لماله في حياته ووقت حاجته والوصية والتدبير لا ضرر عليه فيهما
فانه ان عاش لم يذهب شئ من ماله وان مات فهو غير مستغن عن الثواب فيكون ذلك
زيادة في رفع درجته وانما خص الخرقي ابن عشر سنين لانه يؤمر بالصلاة
والجارية بتسع لقول عائشة إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة ولانه سن
يمكن بلوغها فيه ويتعلق به أحكام غير ذلك فأما المجنون فلا يصح شئ من
تصرفاته فلذلك لم يصح تدبيره ويصح تدبير المحجور عليه للسفه لما ذكرنا في
الصبي بل هو اولى بالصحة من الصبي لانه مكلف وحاجته إلى الثواب اكثر من
حاجة الصبي وصحة تدبير السكران مبنية على صحة وصيته وقد ذكرناه وكل من صح
تدبيره فهو كالمكلف في صحة رجوعه قياسا علته
( فصل ) ويصح تدبير الكافر ذميا كان أو حربيا في دار الاسلام وغيرها لان
له ملكا صحيحا فصح تصرفه فيه كالمسلم فان قيل لو كان ملكه صحيحا لم يملك
عليه بغير اختياره قلنا هذا لا ينافي الملك بدليل أنه يملك في النكاح وتملك
عليه زوجته بغير اختياره ، وحكم تدبيره حكم تدبير المسلم على ما نذكره