الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٥٨ - فصول في جنس ما يعطاه المكاتب ووقت جوازه ووجوبه
ذلك براءته من المال فيعتق بحكم العقد وان لم يؤد إليه كان للسيد
ان يحضره عند الحاكم وتثبت الكتابة بالبينة فيبحث الحاكم عن ماله فان وجد
له مالا سلمه في الكتابة وعتق وان لم يجد له مالا جعل له أن يعجزه ويلزمه
الانفاق عليه لانه عاد قنا ثم ان وجد له الحاكم بعد ذلك مالا يفي بمال
الكتابة أبطلفسخ السيد لان الباطل بخلاف ما حكم به فبطل حكمه كما إذا أخطأ
النص وحكم بالاجتهاد إلا أنه يرد على السيد ما انفقه من حين الفسخ لانه لم
يكن مستحقا عليه في الباطن وان أفاق وأقام البينة أنه كان قد دفع إليه مال
الكتابة بطل أيضا ولا يرد عليه ما انفقه لانه انفق عليه مع علمه بحريته
فكان متطوعا بذلك فلم يرجع به وينبغي أن يستحلف الحاكم السيد انه ما استوفى
مال الكتابة وهذا قول أصحاب الشافعي ولم يذكره أصحابنا وهو حسن لانه يحتمل
أنه استوفاه والمجنون لا يعبر عن نفسه فيدعيه فيقوم الحاكم مقامه في
استحلافه عليه
( فصل ) وقتل المكاتب كموته في انفساخ الكتابة على ما اسلفنا من الخلاف
سواء كان القاتل السيد أو الاجنبي ولا قصاص على قاتله الحر لان المكاتب عبد
ما بقي عليه درهم للحديث فان كان القاتل سيده ولم يخلف وفاء انفسخت
الكتابة وعاد ما في يده إلى سيده ولم يجب عليه شئ لانه لو وجب لوجب له فان
قيل فالقاتل لا يستحق بالقتل شيئا من تركة المقتول قلنا ههنا لا يرجع إليه
مال المكاتب ميراثا بل بحكم ملكه عليه لزوال الكتابة وانما يمنع القاتل
الميراث خاصة الا ترى أن