الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٦٠ - حكم ما لو عجلت الكتابة قبل محلها
كالذي لا يفسد ولا يختلف قديمه وحديثه ولا يحتاج إلى مؤنة في حفظه ولا يدفعه في حال خوف يخاف ذهابه فان اختل أحد هذه الامور لم يلزمه قبضه مثل ان يكون مما يفسد كالعنب والرطب والبطيخ أو يخاف تلفه كالحيوان فانه ربما تلف قبل المحل ففاته مقصوده ، وان كان مما يكون حديثه خيرا من قديمه لم يلزمه أيضا أخذه لانه ينقص إلى حين الحلول وإن كان مما يحتاج إلى مخزن كالطعام والقطن لم يلزمه أيضا لانه يحتاج في ابقائه إلى وقت المحل إلى مؤنة فيتضرر بها ولو كان غير هذا إلا ان البلد مخوف لم يلزمه أخذه لان في أخذه ضررا لم يرض بالتزامه وكذلك لو سلمه إليه في طريق مخوف أو في موضع يتضرر بقبضه في لم يلزمه قبضه ولم يعتق المكاتب قال القاضي والمذهب عندي أن فيه تفصيلا على حسب ما ذكرناه في السلم ولانه لا يلزم الانسان التزام ضرر لم يقتضه العقد ولا رضي بالتزامه وأما ما لا ضرر في قبضه فإذا عجله لزم السيد أخذه وذكر أبو بكر انه يلزمه قبوله من غير تفصيل اعتمادا على اطلاق احمد القول في ذلك وهو ظاهر اطلاق الخرقي لما روى الاثرم باسناده عن ابي بكر بن حزم ان رجلا أتى عمر فقال يا أمير المؤمنين اني كاتبت على كذا وكذا واني أيسرت بالمال وأتيته به فزعم انه لا يأخذها الا نجوما فقال عمر رضي الله عنه يايرفا خذ المال فاجعله في بيت المال واد إليه نجوما في كل عام وقد عتق هذا فلما رأى ذلك سيده أخذ المال ، وعن عثمان رضي الله عنه نحو هذا