الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٦٩ - حكم ما لو ورث الصبي والمجنون جزءا ممن يعتق عليهما
فصل
) ولا يعتق قبل وجود الصفة بكمالها فلو قال لعبده إذا أديت إلي الفا فأنت حر لم يعتق حتى يؤدي الالف جميعها ، وذكر القاضي ان من أصلنا ان العتق المعلق بصفة يوجد بوجود بعضها كما لو قال أنت حر ان أكلت رغيفا فأكل نصفه ولا يصح ذلك لوجوه ( أحدها ) ان أداء الالف شرط العتق وشروط الاحكام يعتبر وجودها بكمالها لثبوت الاحكام وتنتفي بانتفائها كسائر شروط الاحكام ( الثاني ) انه إذا علقه على وصف ذي عدد فالعدد وصف في الشرط ومن علق الحكم على شرط ذي وصف لم يثبت ما لم توجد الصفة كقوله لعبده ان خرجت عاريا فأنت حر فخرج لابسا لم يعتق فكذلك العدد ( الثالث ) انه متى كان في اللفظ ما يدل على الكل لم يحنث بفعل البعض كما لو حلف لا صليت صلاة أو لا صمت صياما لم يحنث حتى يفرغ مما سمي صلاة ويصوم يوما ، ولو قال لامرأته ان حضت حيضة فأنت طالق لم تطلق حتى تطهر من الحيضة ، وذكر الالف ههنا يدل على انه أراد الفا كاملة ( الرابع ) ان الاصل الذي ذكره فيما - إذا قال ان أكلت رغيفا فأنت حر انه يعتق بأكل بعضه - ممنوع وإنما إذا حلف لا يفعل شيئا ففعل بعضه يحنث في رواية في موضع يحتمل إرادة البعض ويتناوله اللفظ كمن حلف لا يصلي فشرع في الصلاة أو لا يصوم فشرع في الصيام أو لا يشربماء هذا الاناء فشرب بعضه ونحو هذا لان الشارع في الصلاة والصيام قد صلى وصام ذلك الجزء