الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٠٨ - حكم ما لو كاتب نصف عبد
نجمين أو بمضي عام عند الآخرين والظاهر ان شراء عائشة لها كان في اول كتابتها ولا يصح قياسه على أم الولد لان سبب حريتها مستقر على وجه لا يمكن فسخه بحال فأشبه الوقف والمكاتب يجوز رده إلى الرق وفسخ كتابته إذا عجز فافترقا قال ابن أبي موسى هل للسيد أن يبيع المكاتب باكثر مما كان عليه ؟ على روايتين ولان المكاتب عبد مملوك لسيده لم يتحتم عتقه فجاز بيعه كالمعلق عتقه بصفة والدليل على انه مملوك قول النبي صلى الله عليه وسلم ( المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ) ولان مولاته لا يلزمها أن تحتجب منه إذا لم يملك ما يؤدي لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا كان لاحداكن مكاتب فملك ما يؤدي فلتحتجب منه يدل بمفهومه على أنها لا تحتجب منه قبل ذلك وإنما سقط الحجاب عنه لكونه مملوكها ولانه يصح عتقه ولا يصح عتق من ليس بمملوك ولانه يرجع عند العجز إلى كونه قنا ولو صار حراما عاد إلى الرق ويفارق اعتاقه لانه يزيل الرق بالكلية وليس بعقد انما هو اسقاط للملك فيه وأما بيعه فلا يمنع للمشترى بيعه وأما البائع فلم يبق له فيه ملك بخلاف مسئلتنا .
( فصل ) وتجوز هبته والوصية به وقد روي عن احمد انه منع هبته لان
الشرع انما ورد ببيعه والصحيح جوازها لان ما كان في معنى المنصوص عليه يثبت
الحكم فيه .
( فصل ) ومشتريه يقوم فيه مقام المكاتب .
وجملة ذلك أن الكتابة لا تنفسخ بالبيع ولا يجوز ابطالها لا نعافي هذا خلافا قال ابن المنذر