الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٥٧ - مقدار ما يعطى المكاتب مما كوتب عليه
الرأي الا ان ابا حنيفة قال يكون حرا في آخر جزء من حياته وهذا قول القاضي ووجه هذا الرواية ما تقدم في التي قبلها .
لانها معاوضة لا تنفسخ بموت أحد المتعاقدين فلا تنفسخ بموت الآخر
كالبيع ولان العبد أحد من تمت به الكتابة فلم تنفسخ بموته كالسيد والاول
اولى وتفارق الكتابة البيع لان كل واحد من المتعاقدين غير معقود عليه ولا
يتعلق العقد بعينه فلم ينفسخ بتلفه والمكاتب هو المعقود عليه والعقد متعلق
يعينه فإذا تلف قبل تمام الاداء انفسخ العقد كما لو تلف المبيع قبل قبضه
ولانه مات قبل وجود شرط حريته ويتعذر وجودها بعد موته ، فأما ان مات ولم
يخلف وفاء فلا خلاف في المذهب ان الكتابة تنفسخ بموته ويموت عبدا وما في
يده لسيده وهو قول أهل الفتاوى من أئمة الامصار الان يموت بعد أداء ثلاثة
ارباع الكتابة عند أبي بكر والقاضي ومن وافقهما فانه يموت حرا في مقتضى
قولهم وسنذكر ذلك ان شاء الله تعالى وقال مالك ان كان له ولد حرا انفسخت
الكتابة وان كان مملوكا في كتابته اجبر على دفع المال إن كان له مال وان لم
يكن له اجبر على الاكتساب والاداء
( فصل ) ولا تنفسخ الكتابة بالجنون لانها عقد لازم فلم تنفسخ بالجنون
كالرهن وفارق الموت لان العقد على العين والموت يفوت العين بخلاف الجنون
ولان القصد من الكتابة العتق والموت ينافيه ولهذا لا يصح عتق الميت والجنون
لا ينافيه بدليل صحة عتق المجنون فعلى هذا إن أدى إليه المال عتق لان
السيد إذا قبض منه فقد استوفى حقه الذي كان عليه وله أخذ المال من يده
فيتضمن