الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٠ - مدرك العلم الذي تقع به الشهادة الرؤية والسماع
الحاكم يحكم أو شهد على حكمه وانفاذه جاز ان يشهد على ذلك في
اظهر الروايتين والاخرى لا يجوز حتى يشهده ووجههما ما ذكرنا والله أعلم
( فصل ) ولو حضر شاهدان حسابا بين رجلين شرطا عليهما ان لا يحفظا عليهما
شيئا كان للشاهدين ان يشهدا بما سمعاه منهما ولم يسقط ذلك بشرطهما لان
للشاهد ان يشهد بما سمعه أو علمه وقد حصل ذلك سواء اشهده أو منعه وكذلك
يشهدان على العقود بحضورهما وعلى الجنايات بمشاهدتهما ولا يحتاجان إلى
إشهاد وبه قال ابن سيرين ومالك والثوري والشافعي
( فصل ) والحقوق على ضربين (
أحدهما ) حق لآدمي معين كالحقوق المالية والنكاح وغيره من العقود
والعقوبات كالقصاص وحد القذف والوقف على آدمي معين فلا تسمع الشهادة فيه
الا بعد الدعوى لان الشهادة فيه حق لآدمي فلا يستوفى الا بعد مطالبته واذنه
ولانه حجة على الدعوى ودليل لها فلا يجوز تقديمها عليها ( الضرب الثاني )
اما كان حقا لآدمي غير معين كالوقوف على الفقراء والمساكين أو على مسجد أو
سقاية أو مقبرة مسبلة والوصية لشئ من ذلك أو نحو هذا ، وما كان حقا لله
تعالى كالحدود الخالصة لله تعالى أو الزكاة الكفارة قلا تفتقر الشهادة إلى
تقدم الدعوى لان ذلك ليس له مستحق معين من الادميين يدعيه ويطالب به ولذلك
شهد أبو بكرة وأصحابه على المغيرة وشهد الجارود وأبو هريرة على قدامة بن
مظعون بشرب الخمر من غير تقدم دعوى فاجيزت شهادته