الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٩ - تمثيل للدافع عن نفسه
عليه فان كان عليه فيها حق في البدن وكان حقا لآدمي كالقصاص وحد القذف فالمشترط في التوبة التمكين من نفسه ببذلها للمستحق وان كان حقا لله تعالى كحد الزنا وشرب الخمر فتوبته بالدم والعزم على ترك العود ولا يشترط الاقرار به فان كان ذلك لا يشتهر عنه فالاولى له ستر نفسه والتوبة فيمابينه وبين الله تعالى لان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من أتى شيئا من هذه القاذورات فليستتر بستر الله فان من ابدى لنا صفحته اقمنا عليه الحد ) فان الغامدية حين أقرت بالزنا لم ينكر عليها النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وان كانت معصينه مشهورة فذكر القاضي أن الاولى به الاقرار ليقام عليه الحد لانه إذا كان مشهورا فلا فائدة في ترك إفامة الحد عليه .
قال شيخنا والصحيح ان ترك الاقرار أولى لان النبي صلى الله عليه وسلم عرض للمقر عنده بالرجوع عن الاقرار فعرض لما عز وللمقر عنده بالسرقة بالرجوع مع اشتهاره عنه باقراره وكره الاقرار حتى قيل إنه لما قطع السارق كانما أسف وجهه رمادا ولم يرد الامر وبالاقرار ولا الحث عليه في كتاب ولا سنة ولا يصح له قياس انما ورد الشرع بالستر والاستتار والتعريض للمقر بالرجوع عن الاقرار وقال لهزال وهو الذي امر ما عزابا بالاقرار ( ياهزال لو سترت بثوبك لكان خيرا لك ) وقال أصحاب الشافعي توبة هذا اقراره ليقام عليه الحد وليس بصحيح لما ذكرنا ولان التوبة توجد حقيقتها بدون الاقرار وهي تجب ما قبلها كما ورد في الاخبار مع ما دلت عليه الايات في مغفرة الذنوب بالاستغفار وترك الاسرار وأما البدعة فالتوبه منها بالاعتراف بها واعتقاد ضد ما كان يعتقد منها