الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٥١ - فصل في العتق بالسعاية
بالنسبة إلى ما يحصل من العتق فوجوده كالعدم وقياس هذا على
الشراء غير صحيح لما بينهما من الفرق
( مسألة ) ( فان اعتقه الشريك بعد ذلك
وقبل أخذ القيمة لم يثبت له فيه عتق ) لانه قد صار حرا بعتق الاول له لان
عتقه حصل باللفظ لا يدفع القيمة وصار جميعه حرا واستقرت القيمة على المعتق
الاول فلا ينعتق بعد ذلك بعتق غيره وبهذا قال ابن شبرمة وابن أبي ليلى
والثوري وأبو يوسف ومحمد وإسحاق وابن المنذر والشافعي في قول له اختاره
المزني وقال الزهري وعمرو ابن دينار ومالك والشافعي في قول لا يعتق الا
بدفع القيمة ويكون قبل ذلك ملكا لصاحبه ينفذ عتقه فيه ولا ينفذ تصرفه فيه
بغير العتق واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم ( قوم عليه قيمة عدل
لاوكس ولا شطط ثم يعتق ) فجعله عتيقا بعد دفع القيمة ولان العتق إذا ثبت
بعوض ورد الشرع به مطلقا لم يعتق إلا بالاداء كالمكاتب وللشافعي قول ثالث
ان العتق مراعى ، فان دفع القيمة تبينا ان العتق كان حصل من حين اعتق نصيبه
، وان لم يدفع القيمة تبينا أنه لم يكن عتق لان فيه احتياطا لهما جميعا
ولنا حديث ابن عمر فانه روي بالفاظ مختلفة تجتمع في الدلالة على الحرية
باللفظ فروى أبو أيوب عن نافع عن ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (
من اعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمنه بقيمة العدل فهو عتيق )
رواه أبو داود والنسائي وفي لفظ رواه ابن أبي مليكة عن نافع عن ابن عمر (
فكان له مال