الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٤٠ - حكم ما لو سأل العبد سيده مكانبته
ولنا انه اعتاق بعوض فلم يجب عليه كالاستسعاء والآية محمولة على
الندب وقول عمر يخالفه فعل أنس قال أحمد الخير صدق وصلاح ووفاء بمال
الكتابة ونحو هذا قال ابراهيم وعمرو بن دينار وغيرهما وعبارتهم في ذلك
مختلفة وقيل قوة على الكسب والامانة قال الشافعي وقال ابن عباس غنى واعطاء
المال ، وقال مجاهد غني وأداء ، وقال النخعي صدق ووفاء ولا خلاف بينهم في
أن من لا خير فيه لا تجب اجابته
( مسألة ) ( وهل تكره كتابة من لا كسب له ؟
على روايتين )قال القاضي ظاهر كلام أحمد كراهته وكان ابن عمر يكرهه وهو
قول مسروق والاوزاعي وعن أحمد أنه لا يكره ولم يكرهه الشافعي واسحاق وابن
المنذر وطائفة من أهل العلم لان جويرية بنت الحارث كاتبها ثابت بن قيس بن
شماس فأتت النبي صلى الله عليه وسلم تستعينه في كتابتها فادى عنها كتابتها
وتزوجها واحتج ابن المنذر بأن بريرة كاتبت ولا حرفة لها فلم ينكر ذلك رسول
الله صلى الله عليه وسلم ووجه الاول ما ذكرنا في عتقه قال شيخنا وينبغي ان
ينظر في المكاتب فان كان ممن يتضرر بالكتابة ويضيع لعجزه عن الانفاق على
نفسه ولا يجد من ينفق عليه كرهت كتابته وان كان يجد من يكفيه مؤنته لم تكره
كتابته لحصول النفع بالحرية من غير ضرر فأما جويرة فانها كانت ذات أهل
وكانت ابنة سيد قومه فإذا عتقت رجعت إلى أهلها فاخلف الله لها خيرا من
أهلها فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم