الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٢٢ - حكم ما لو جني المكاتب جناية
العبد الاجنبي فانه ينتفع به وله صرفه في كتابته وكان له فداؤه وشراؤه كسائر أمواله ولكن ان كان لهذا الجاني كسب فدي منه وان لم يكن له كسب بيع في الجناية ان استغرقت قيمته وان لم تستغرقها بيع بعضه فيها وما بقي للمكاتب .
ولنا انه عبد له حي فملك فداءه كسائر عبيده ولا نسلم انه لا يملك شراءه وقولهم لا يتصرف فيه قلنا الا ان كسبه له فان عجز المكاتب صار رقيقا معه لسيده وإن أدى المكاتب لم يتضرر السيد بعتقهم وانتفع به المكاتب وإذا دار أمره بين نفع وانتفاء ضرر وجب ان لا يمنع منه وفارق التبرع فانه يفوت المال على السيد فان قيل فيه ضرر وهو منعه من اداء الكتابة فانه إذا صرف المال فيه ولم يقدر على صرفه في الكتابة عجز عنها قلنا هذا الضرر لا يمنع المكاتب منه بدليل ما لو ترك الكسب مع إمكانه أو امتنع من الاداء مع قدرته عليه فانه لا يمنع منه ولا يجبر على كسب ولا أداء فكذلك لا يمنع مما هو في معناه ولا مما يفضي إليه ولان غاية الضرر في هذا المنع من اتمام الكتابة وليس اتمامها واجبا عليه فأشبه ترك الكسب بل هذا أولى لوجهين ( احدهما ) ان هذا فيه نفع للسيد لمصيرهم عبيدا له ( والثاني ) أن فيه نفعا للمكاتب باعتاق ولده وذوي رحمه ونفعا لهم بالاعتاق على تقدير الاداء فإذا لم يمنع مما يساويه في المضرة من غير نفع فيه فلان لا يمنع مما فيه نفع لازم لاحدى الجهتين أولى وولد المكاتبة يدخل في كتابتها والحكم في جنايته كالحكم في ولد المكاتب سواء