الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٢٥ - حكم ما لو جنى المكاتب على سيده فيما دون النفس
( الحال الثانية ) إذا كان الجاني أجنبيا حرا فلا قصاص ، لا يقتل
بالعبد فان سرى الجرح إلى نفسه انفسخت كتابته وعلى الجاني قيمته لسيده وان
اندمل الجرح فعليه أرشه له فان أدى الكتابة وعتق ثم سرى الجرح إلى نفسه
وجبت ديته لان اعتبار الضمان بحالة الاستقرار ويكون ذلك لورثته فان كان
الجاني السيد أو غيره من ورثته لم يرث منه شيئا لان القاتل لا يرث ويكون
لبيت المال ان لم يكن له وارث ومن اعتبر الجناية بحالة ابتدائها أوجب على
الجاني قيمته ويكون أيضا لورثته ( الحال الثالث ) إذا كان الجاني عبدا أو
مكاتبا فان كان موجب الجناية القصاص وكانت على النفس انفسخت الكتابة وسيده
بالخيار بين القصاص والعفو على مال يتعلق برقبة الجاني وان كانت فيما دون
النفس كقطع يده فللمكاتب استيفاء القصاص وليس لسيده منعه كما ان المريض
يقتص ولا يعترض عليه ورثته والمفلس يقتص ولا يعترض عليه غرماؤه وان عفا على
مال ثبت له وان عفا مطلقا انبنى على الروايتين في موجب العمد وان قلنا
موجبه القصاص عينا صح ولم يثبت له مال وليس لسيده مطالبته باشتراط مال لان
ذلك تكسب ولا يملك اجباره على الكسب وان قلنا الواجب أحد أمرين ثبت له دية
الجرح لانه لما ثبت القصاص تعين المال ولا يصح عفوه عن المال لانه لا يملك
التبرع بغير إذن سيده وان صالح على بعض الارش فحكمه حكم العفو إلى غير مال
( فصل ) وإذا مات المكاتب وعليه ديون وأروش جنايات ولم يكن ملك ما يؤدي في كتابته