الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣١٤ - حكم ما لو دبر كل واحد نصيبه فمات أحدهما
فصل
) إذا قال السيد لمدبره إذا أديت إلى ورثتي كذا فانت حر فهو رجوع عن
التدبير وينبني على الروايتين إن قلنا ان له الرجوع بالقول بطل التدبير
وإن قلنا ليس له الرجوع لم يؤثر هذا القول شيئا ، وان دبره كله ثم رجع في
نصفه صح إذا قلنا بصحة الرجوع في جميعه لانه لما صح أن يدبر نصفه ابتداء صح
أن يرجع في تدبير نصفه وان غير التدبير فكان مطلقا فجعله مقيدا ان قلنا
يصح الرجوع والا فلا فان كان مقيدا فاطلقه صح على كل حال لانه زيادة فلا
يمنع منها وإذا دبر الاخرس وكانت اشارته أو كتابته معلومة صح تدبيره ويصح
رجوعه ان قلنا بصحة الرجوع في التدبير لان اشارته وكتابته تقوم مقام نطق
الناطق في احكامه وان دبر وهو ناطق ثم خرس صح رجوعه باشارتهالمعلومة أو
كتابته وان لم تفهم إشارته فلا عبرة بها لانه لا يعلم رجوعه
( فصل ) وإذا
رهن المدبر لم يبطل تدبيره لانه تعليق للعتق بصفة فان مات السيد وهو رهن
عتق وأخذ من تركته قيمته فتكون رهنا مكانه لان عتقه بسبب من جهة سيده فاشبه
ما لو باشره بالعتق ناجزا .
( فصل ) وان ارتد المدبر ولحق بدار الحرب لم يبطل تدبيره لان ملك
سيده باق عليه ويصح تصرفه فيه بالعتق والهبة والبيع ان كان مقدورا عليه فان
سباه المسلمون لم يملكوه لانه مملوك لمعصوم ويرد إلى سيده ان علم به قبل
قسمه ويستتاب فان تاب والا قتل وان لم يعلم به حتى قسم لم يرده