الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٣٧ - حكم ما لو ادعى المكاتب وفاء كتابته
( الثاني ) ان الكتابة لحظ العبد دون سيده فكان لازما لمن ألزم
نفسه حظ غيره وصاحب الحظ بالخيار فيه كمن ضمن لغيره شيئا أو كفل له أو رهن
عنده رهنا
( فصل ) وإذا حل النجم على المكاتب وماله حاضر عنده طولب به ولم يجز الفسخ
قبل الطلب كما لا يجوز فسخ البيع والسلم بمجرد وجوب الدفع قبل الطلب فان
طلب منه فذكر انه غائب عن المجلس في ناحية من نواحي البلد أو قريب منه على
مسافة لا تقصر فيها الصلاة لم يمكن احضاره قريبا لم يجز فسخ الكتابة وامهل
بقدر ما يأتي به إذا طلب الامهال لان هذا يسير لا ضرر فيه وان كان معه مال
من غير جنس مال الكتابة فطلب الامهال ليبيعه بجنس مال الكتابة امهل وان كان
المال غائبا اكثر من مسافة القصر لم يلزم الامهال وهذا قول الشافعي وقال
أبو حنيفة ان كان له مال حاضر أو غائب يرجو قدومه استؤني يومين وثلاثة لا
ازيده على ذلك لان الثلاثة آخر حد القلة والقرب لما بيناه فيما مضى وما زاد
عليها في حد الكثرة وهذا كله قريب بعضه من بعض فأما إذا كان قادرا على
الاداء واجدا لما يؤديه فامتنع من أدائه أو قال قد عجزت فقال الشريف ابو
جعفر وجماعة من أصحابنا المتأخرين بملك السيد الفسخ وهذا الذي ذكره شيخنا
في الكتاب المشروح وظاهر كلام