الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٩٩ - حكم ما لو شهدت بينة عادلة انه وصى لزبد بثلث ماله
أعرتكها أو قال هي داري ورثتها من أبي أو قال هي داري ولم يذكر
شيئا آخر فأنكرهما صاحب اليد فالقول قوله مع يمينه ، وان كان لاحدهما بينة
حكم له بها فان اقام كل واحد منهما بينة بما ادعاه تعارضتا وكان الحكم على
ما ذكرنا فيما مضي إلا على الرواية التي تقدم فيها البينة الشاهدة بالسبب
فان بينة من ادعى انه ورثها مقدمة لشهادتها بالسبب ، وان أقام احدهما بينة
انه غصبه إياها واقام الاخر بينة انه اقر له بها فهي للمغصوب منه ولا تعارض
بينهما لان الجمع بينهما ممكن بأن يكون غصبها من هذا واقر بها لغيره
واقرار الغاصب باطل وهذا مذهب الشافعي فتدفع إلى المغصوب منه
( فصل ) نقل ابن منصور عن احمد في رجل اخذ من رجلين ثوبين احدهما بعشرة
والاخر بعشرين ثم لم يدر أيهما ثوب هذا من هذا فادعى احدهما ثوبا من هذين
الثوبين وادعاه الاخر يقرع بينهما فأيهما اصابته الفرعة حلف واخذ الثوب
الجديد والآخر للآخر وانما قال ذلك لانهما تنازعا عينا في يد غيرهما .
( فصل ) إذا تداعيا عينا فقال كل واحد منهما هذه العين لي استدنتها
من زيد بمائة ونقدته اياها ولا بينة لواحد منهما فان أنكرهما زيد فهي له مع
يمينه وان أقر بها لاحدهما سلمها إليه وحلف للآخر وان أقر لكلواحد منهما
بنصفها سلمت إليهما وحلف لكل واحد منهما على نصفها وان قال لا أعلم لمن هي
اقرع بينهما فمن خرجت له القرعة حلف واخذها وان حلف البائع له ثم أقربها
لاحدهما سلمت إليه وان أقربها للآخر