الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢١١ - حكم ما لو ادعى اثنان رق بالغ في ايديهما فأنكرهما
صاحبه الا ان يجيز الورثة لان الوصيتين ثبتا بشهادة العدول فهما
سواء فيقرع بينهما سواء اتفق تاريخهما أو اختلف لان الوصية يستوي فيها
المتقدم والمتأخر فمن خرجت له القرعة عتق جميعه وقال أبو بكر وابن ابي موسى
يعتق نصف كل واحد منهما بغير قرعة لان القرعه إنما تجب إذا كان أحدهما
عبدا والآخر حرا ولا كذلك ههنا فيجب ان يقسم بينهما ويدخل النقص على كل
واحد منهما بقدر وصيته كما لو أوصى لاثنين بمال والاول قياس المذهب لان
الاعتاق بعد الموت كالاعتاق في مرض الموت وقد ثبت في الاعتاق في مرض الموت
أنه يقرع بينهما لحديث عمران بن حصين كذلك بعد الموت ولان المعنى المقتضي
في أحدهما في الحياة موجود بعد الممات فيثبت فلما ان صرح فقال إذا مت فنصف
كل واحد من سالم وغانم حر أو كان في لفظه ما يقتضيه أو دلت عليه قرينة ثبت
ما اقتضاه وان أجاز الورثة عتقهما عتقا لان الحق لهم فأشبه ما لو أعتقوهما
بعد موته
( مسألة ) وان شهدت بينة سالم أنه رجع عن عتق غانم عتق سالم وحده
سواء كانت بينته وارثة أو لم تكن ) لانهما لم يجران بشهادتهما إلى أنفسهما
نفعا ولا يدفعان عنها ضررا فان قيل فهما يثبتان لانفسهما ولاء سالم قلنا
وهما يسقطان ولاء غانم أيضا على أن الولاء إنما هو اثبات سبب الميراث ومثل
ذلك لا ترد الشهادة فيه كما يثبت النسب بالشهادة وان كان الشاهد يجوز أن
يرث المشهود له وتقبل شهادتهلاخيه بالمال وان جاز ان يرثه